السيد محمد سعيد الحكيم

518

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

نعم بطول المدة ربما تكون الأوضاع قد تغيرت لصالح الإمام الحسن ( صلوات الله عليه ) من جهتين : الأولى : تركز دعوة التشيع عقائدياً في الجملة ، بحيث لا يخشى من انهيارها بتضحية جملة من خواص الشيعة مع الإمام الحسن ( ع ) ، كما ضحوا أخيراً مع الإمام الحسين ( ع ) . الثانية : تشوه صورة الحكم الأموي نتيجة استهتار معاوية بقيم المسلمين وحقوقهم . وظهور نقضه للعهد عملياً ، وتعديه على أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) وعلى شيعتهم . تحرك الشيعة في حياة الإمام الحسن ( ع ) ولعل ذلك هو الذي حمل جماعة من الشيعة في الكوفة على أن يراجعوا الإمام الحسن ( صلوات الله عليه ) ويطلبوا منه الخروج على معاوية . فعن أبي الكنود عبد الرحمن بن عبيد أنه قال : « لما بايع الحسن بن علي معاوية أقبلت الشيعة تتلاقى بإظهار الأسف والحسرة على ترك القتال . فخرجوا إليه بعد سنتين من يوم بايع معاوية ، فقال له سليمان بن صرد الخزاعي : ما ينقضي تعجبنا من بيعتك معاوية ومعك أربعون ألف مقاتل من أهل الكوفة كلهم يأخذ العطاء ، وهم على أبواب منازلهم . ومعهم مثلهم من أبنائهم وأتباعهم سوى شيعتك من أهل البصرة وأهل الحجاز . ثم لم تأخذ لنفسك ثقة في العقد ، ولا حظاً في العطية . . . ولكنه أعطاك شيئاً بينك وبينه ثم لم يف به . ثم لم يلبث أن قال على رؤوس الناس : إني كنت شرطت شروطاً ووعدت عدات إرادة لإطفاء نار الحرب ، ومداراة لقطع هذه الفتنة . فأما إذا جمع الله لنا الكلمة والألفة ، وآمننا من